عبد الرحمن بدوي
186
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : فهو كالنار ، بل هو أقوى ، إذ لا يبقى . قال أحمد : قد نرى النار إذا وقع في الخشب والنبات فإنه لا يأتي على كل أجزائه ، بل يبقى منه الرماد والفحم ؛ والعمل لا يترك شيئا من الأشياء إلّا أحاله بكليته . قال أفلاطون : وترى فيه حركة روحانية لا تقبل الموت . قال أحمد : إن الفساد والاضمحلال في الشئ : من الشئ ما يكون كما ترى النار الآكلة في الخشب والعفونة في التفاح . فالفساد إذا لم يكن من جنسه متمكن ممكن فيه فإنه لا ينفذ في الشئ ويستحيل منه تدبيره فيه . فهذا « 1 » أحد الأسباب التي تمنع هذا الشئ من قبول الفساد . والسبب الثاني : أن فارق الصافي الكدر عند مفارقة الصافي اسم الموت . فأما الشئ الذي هو الحياة فإنه يستحيل منه قبول الموت . قال أفلاطون : والتكليس بعد التصعيد مما يصفى - إلى أن قال : فإن شئت فاجمع وإن شئت فافرد . قال أحمد : إنك إذا صاعدت الشئ ثم صاعدته أيضا من غير أن يكون بين التصعيدين تكليس ، فإنه قلّما يغنى ، وإنما يزيل هذا الشئ عن جهته ، أغنى عن تركيبه ، التصعيد بعد التكليس ، والتكليس بعد التصعيد . وجائز أن تفرد الثلاثة الأجناس التي يولدها لك العمل الأول ، فدبّر كل واحد على حدة ؛ وجائز أن تجمعها أيضا ، والجمع أسهل ، لأن المفردات من هذه الثلاثة الأشياء الفساد إليها أسرع والتدبير لها أعسر « 2 » . قال أفلاطون : وإن كان في العمل بعد التصعيدين أو الثلاثة قلة فالحق به من الشئ غير المدبر فإنه يلحق به . قال أحمد : لعلك قد سمعت في بعض ألفاظ من ينتحل هذا العلم من الفلاسفة :
--> ( 1 ) ص : فهذه . ( 2 ) ص : والتدبير لها اسرع والتدبير لها أعسر أو يظهران الجملة الأولى خطأ .